الطريق إلى النصر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.. أيها الأخوة الأحباب إنه لا يسعني إلا أن أشكر القائمين على هذا المعهد الشرعي على دعوتهم الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى إقبال أهل هذه البلدة الطيبة على سماع المحاضرات العلمية وعلى حسن الظن بي، وأسأل الله Y أن أكون عند حسن ظنكم. أيها الأخوة، بادئ ذي بدء أربط بين الموضوع الأساسي والموضوع الطارئ بآية كريمة قال تعالى:
( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)(33) سورة الأنفال
معنى هذه الآية في حياة النبي r واضحة، لكن ما معناها بعد انتقال النبي r إلى الرفيق الأعلى، قال علماء التفسير ما كان الله ليعذبكم يا أمة محمد وسنة النبي قائمة فيكم، منهج النبي مطبق في حياتكم، في بيوتكم، في أعمالكم، في كسب أموالكم، في حلكم، في ترحالكم، في أفراحكم في مآسيكم، مادام هذا المنهج القويم والدستور العظيم مطبقاً في حياتكم فأنتم في مأمن من عذاب الله.هذه الضمانة الأولى.
وهناك ضمانة ثانية،وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، إن كنت مطبقاً فأنت في مأمن، وإن أخطأت واستغفرت فأنت في مأمن آخر، فإذا كنا نعذب اليوم ما الاستنباط، الإمام الشافعي له استنباط رائع
(وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (18) سورة المائدة
لو أن الله قبل دعواهم لما عذبهم، لكن الله لم يقبل دعواهم وقد استنبط الإمام الشافعي أن الله لا يعذب أحبابه، فإن كنا نعذب ونقول نحن أمة محمد r نحن أمة خاتم المرسلين فينطبق علينا ما ينطبق على الذين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه.
إخواننا الكرام اسمحوا لي أن أتكلم بالحقيقة المرة لأنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح، وما لم نعترف بالحقيقة المرة لن تحل مشكلتنا كان من الممكن أن نتحدث عن ماضينا المجيد، وعن عظمة هذه الأمة وعن.. وعن...
لكن ألا تقرؤون القرآن الكريم (( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُون)) (173) سورة الصافات
((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (47) سورة الروم
((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)) (51) سورة غافر
((وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)) (141) سورة النساء
(( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)) (55) سورة النور
بربكم بالحقيقة المرة هل نحن مستخلفون في الأرض..؟لا والله.
(( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)) (55) سورة النور
هل نحن ممكنون في الأرض؟لا والله
(وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) هل نحن آمنون؟لا والله.
لسنا مستخلفين ولسنا ممكنين ولسنا آمنين، فماذا نفعل بوعود الله في القرآن الكريم، بربكم كيف نوفق بين ما في القرآن الكريم من وعود للمؤمنين وهي من عند رب العالمين وبين واقع المسلمين الذي لا يحسدون عليه،كيف نوفق؟أيها الأخوة الكرام القرآن الكريم ينبئنا، قال تعالى:
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (59) سورة مريم
وقد لقي المسلمون ذلك الغي، أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها وإنما يعني تفريغها من مضمونها، يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورا، قيل يا رسول الله r جلِّهم لنا قال إنهم يصلون كما تصلون ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، هذه الصلاة.
الصيام.. من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه،هذا الصيام، الحج..من حج بمال حرام ووضع رجله في الركاب وقال لبيك اللهم لبيك ينادى ألا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك،
بقي الزكاة..قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين.
الشهادة..من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها، قال أن تحجزه عن محارم الله، معنى ذلك أن العبادات الشعائرية النطق بالشهادة والصلاة والصيام والحج والزكاة لا تقبل إن لم تصح العبادات التعاملية، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، والله لأن أمشي مع أخ لي في حاجته، كلام النبي r ، خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا، أيها الأخوة لا بد من وقفة متأنية، الشيء الأول أحتاج إلى طرفة، كنت في تركبا ومعي في جيبي مليونا ليرة تركية أردت أن أشتري بها شيئاً من المطار، طلبت كأساً من الشاي فقال لي ثلاث ملايين، لم تكف المليونان لشراء كأس من الشاي كم هذه العملة رخيصة، هذا تمهيد..عشرة آلاف أسير وثمانية وزراء وثلاثون عضو مجلس تشريعي وشعب لبنان بأكمله والبنية التحتية بأكملها لا تساوي جنديين فقط، كيف نفسر هذا..؟
نفسر هذا هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، احفظوا هذه المقولة (هان أمر الله علينا فهنا على الله) واللهِ أيها الأخوة عشرات الألوف بل مئات الألوف يقتلون ظلماً ولا يتكلم أحد في العالم، ولا تصريح ولا استنكار ولا شجب إطلاقاً، يقتل أربعة أشخاص من الأمم المتحدة تقوم الدنيا ولا تقعد، أسيران تقوم الدنيا ولا تقعد، ليس عتبنا على أعدائنا ولا على من يدعم أعداءنا عتبنا على الحضارة الأوروبية، شهد الله قبل خمسين عام إن صح التعبير، هناك ثلاث كتل كبرى من المبادئ والقيم، مبادئ الشرق، مبادئ الغرب، مبادئ الإسلام، الذي حصل أن مبادئ الشرق تداعت من الداخل وانتهينا منها، بقي على ساحة القيم والمبادئ قيم الغرب، والإسلام.
من هو الغرب..؟ الغرب قوي جداً وذكي جداً وغني جداً وطرح قيماً رائعة جداً سابقاً، طرح قيمة الحرية، قيمة العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، حق المقاضاة، العولمة بالمفهوم الغربي احترام جميع الأديان، ما الذي حصل؟ أن هذا الغرب خطف أبصار أهل الأرض وأصبح الدخول إلى بلادهم دخولاً إلى الجنة.. والذي معه (غرين كارت) بطاقة خضراء كأنه دخل الجنة، فالغرب بقوته وقيمه نافس الإسلام، لكن بعد الحادي عشر من أيلول وبعد حروب أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان الغرب سقط في الوحل وانتهى كحضارة وبقي قوة غاشمة..
هذا الذي يجري في لبنان كيف يفسر..؟ كل الضحايا من المدنيين، من الأطفال والنساء، كل التخريب للبنية التحتية هم ضد الحياة.. ضد الحق.. لذلك هان أمر الله علينا فهنا على الله.
أيها الأخوة: النقطة الأولى هل تعتقدون أن إيمان واحد من يستقيم إذا توهم أن الله لا يعلم ما يجري..؟ قال تعالى ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)) (59) سورة الأنعام
سقوط ورقة يعلمها، وسقوط صاروخ..؟ من باب أولى، فالذي يتوهم أن الله لا يعلم بعيد جداً عن حقيقة هذا الدين، والذي يتوهم أن الله لا يقدر، لأن العالم اليوم يعبد الأقوياء من دون الله، ينبطح أمامهم، لأنه لا يرى الله، بزلزال تسونامي..قوة هذا الزلزال مليون قنبلة ذرية، نشأت من تصادم لوحين لوح أستراليا ولوح آسيا، نشأ عن هذا التصادم أمواج ارتفاعها 40م سرعتها 1600كم/ سا، دمرت كل شيء، 300000 قتيل و5ملايين مشرد، وسواحل شبه قارة، وإندونيسيا دمرت عن آخرها، إذاً الله قوي، الله عز وجل يعلم (وما تسقط من ورقة إلا هو يعلمها) والله عز وجل قوي، بقي احتمال ثالث أن الله يعلم وقوي لكن لا يعنيه ما يجري في الأرض هذا يتناقض مع ربوبيته ومع ألوهيته
((وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)) (84) سورة الزخرف
إذاً هو يعلم ويقدر ويعنيه ما يجري على سطح الأرض، بقي احتمال واحد لا ثاني له أن الذي يجري بعلم الله وبخطته لماذا يجري الذي يجري..؟ قال تعالى:
((وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِين)) (47) سورة القصص
معنى ذلك أن كل شيء وقع أراده الله ، لا بمعنى أمر به ولا بمعنى أنه رضي عنه ولكن حينما يرى الأب الطبيب أن ابنه أصيب بالتهاب الزائدة وهو أب رحيم وعالم كبير باختيار الأب وبلا تردد يفتح بطن ابنه ويستأصل الزائدة مع التخدير والآلام وخروج الدم من الشرايين لأن الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم، رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لذلك
((وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)) (47) سورة القصص
إذن سطران تحل بهما مشكلات العالم الإٍسلامي، كل شيء وقع أراده الله لا بمعنى أمر به ولا بمعنى أنه رضي به، ولكن سمح به كما يسمح الأب الطبيب أن يفتح بطن ابنه، هو لا يريد ذلك ولا يتمنى الأب ذلك لكن لا بد من فتح البطن، كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، معنى الحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، ومعنى الحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، والخير المطلق هو علة أفعال الله عز وجل، أما الشر المطلق لا وجود له في الكون لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله هناك شي نسبي موظف للخير المطلق
((قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير))ٌ (26) سورة آل عمران
لم يقل والشر، والشر ليس إليك يا رب بيدك الخير، لكن الحكم التي تستنبط من الأحداث الأليمة التي تجري قد نعلمها وقد لا نعلمها لكن لا بد من حكمة وإلا لا يستقيم إيمان العبد بغير فهم هذه الحكمة.
أيها الأخوة هاهنا نقطة دقيقة جداً أرجو أن تكون مقبولة عندكم.. من هو القوي..؟
القوي هي جهة أو كيان سمح الله له أن يكون قوياً فإن لم يسمح يسقط فوراً، تماماً كالرافعة الكهربائية مادام التيار حول القسم الحديدي يحمل مئة طن لمجرد أن يضغط عامل الرافعة على زر قطع التيار عُشر الميلي فيقطع التيار كل هذه القوة تتلاشى، هكذا ينبغي أن نعلم أن القوي هو الذي سمح له أن يكون قوياً لحكمة بالغة، وقد يكون لحكمة تأديبية هذا لا يعفينا من أن نواجه لا يعفينا من أن نقاتل، لا يعفينا من أن نعد العدة لكن لئلا نحقد ولئلا تنهار نفوسنا، ولئلا نصاب باليأس لئلا نصاب بالإحباط، الأمر بيدنا والكرة في ملعبنا وحل مشكلاتنا بأيدينا لأن الله موجود وهو ينتظرنا أن نصطلح معه، أيها الأخوة القوي إذن هو الذي سمح الله له أن يكون قوياً، الطغاة من هم..؟ هم عِصي بيد الله.
سئل تيمور لانك من أنت، قال أنا غضب الرب، الإنسان يغضب أيها الأخوة يضرب يرفع صوته، يكسر، هذه مظاهر غضب الإنسان فإذا غضب الواحد الديان يأتي بتيمور لانك وأمثال تيمور لانك إذن هؤلاء عصي بيد الله، أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم، أنا لا أدعو أبداً بأن نتخاذل ولكن أدعو إلى ألا نهون، إلى ألا نيأس ، إلى ألا نحس بالإحباط، إلى ألا نقول المسلمون انتهوا بالعالم، هم ضعاف لا، الحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(249) سورة البقرة
وما يجري هذه الأيام في لبنان أكبر شاهد على هذا، أعتى قوة في الشرق الأوسط مرغت في الوحل أليس كذلك، فئة قليلة ثلة قليلة تعاملت مع الله بصدق فمكنها الله من أن تقهر عدواً متغطرساً عتياً إلخ..
أيها الأخوة الآن هناك قصة عن الحسن البصري، هذا الحسن البصري أدى أمانة العلم وكان في وقت الحجاج، يبدو أن الحجاج بلغه أنه نال منه في مجلسه فجمع من حوله وقال لهم يا جبناء والله لأروينكم من دمه وأمر بقتله وهو في مكان حكمه، جيء بالسياف ومد النطع وجيء بالحسن البصري ليقتله فلما دخل الحسن البصري فهم كل شيء فحرك شفتيه بكلام لم يفهمه أحد.. فإذا بالحجاج يقول له أهلاً بأبي سعيد أنت سيد العلماء وما زال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره واستفتاه في موضوع وعطره وضيفه وشيعه إلى باب قصره.. السياف صعق.. والحاجب صعق.. تبعه الحاجب قال يا إمام لقد جيء بك لغير ما فعل بك..؟ فماذا فقلت بربك..قال قلت : يا ربي يا ملاذي عند كربتي يا مؤنسي في وحشتي اجعل نقمته علي برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على ابراهيم، هذا الحسن بصري الآن كلام دقيق جداً، جاءه علية القوم وقالوا: يا إمام ما تقول في الحجاج _ يعني أرمز له بالقوة الطاغية كما نجد في ساحة فلسطين وساحة لبنان_ ما تقول يا إمام بالحجاج..؟ قال أنتم تعلمون رأيي فيه قالوا ولهذا أتيناك، قال لا تخرجوا على الحجاج اصبروا قليلاً قالوا ولم، قال لأن ظلم القوي نقمة الله علينا ونقم الله لا ترد بالسيوف وحدها بل ترد بالتوبة والإنابة ثم بإعداد القوة_ كلام دقيق_ إخواننا الكرام حتى في العالم الإسلامي لا يقبل التحليل التوحيدي والتحليل السماوي ولا يقبل أن يكون الحل عودة إلى الله نريد حلاً أرضياً نريد حلاً شركياً نريد قوة تدعمنا نريد اتفاقيات نوقعها، نريد أسلحة نجلبها، ليس مقبولاً الحل السماوي التوحيدي، أيها الأخوة قال لأن ظلم الأقوياء نقمة الله ونقمة الله لا ترد بالسيوف وحدها بل ترد بالتوبة والإنابة ثم بالسيوف، يعني المنهج أن نصطلح مع الله.
ماذا فعل صلاح الدين..؟ أيها الأخوة نحن جميعاً واهمون من أن صلاح الدين حقق معجزة لا أبداً لم يحقق أية معجزة..! لكن ماذا فعل..؟ وفق سنن الله، طبق منهج الله، يعني مثلاً الدولة راسمة طريقاً للطب علامات في الثانوية 230 ودخول كلية الطب أول سنة علوم عامة الثانية في التشريح الثالثة فيزيولوجية الرابعة أمراض الخامسة أدوية ثم تطبيقات عملية.. فأي طالب أراد أن يقراً مجلة طبيبك ويكتب لوحة الطبيب فلان.. يعاقب أشد العقاب لأنه خالف منهج الدولة في الوصول إلى لقب طبيب أليس كذلك، الله Y رسم منهجاً للنصر، لا يمكن أن ننتصر إلا إذا ألغينا الظلم الداخلي، الآن بالطبقة التحتية بأسرنا في عمالنا في معاملنا بدوائرنا بمستشفياتنا هناك ظلم شديد.. ماذا قال النبي r :
(إنما تنصرون بضعفائكم) هذا الضعيف إذا أطعمته إن كان جائعاً، وكسوته إن كان عارياً وعالجته إن كان مريضاً وآويته إن كان مشرداً وعلمته إن كان جاهلاً وانتصرت له إن كان مظلوماً هذا الطريق لننتصر على من هو أقوى منا، إذا أكرمنا من هو أضعف منا ينصرنا الله على من هو أقوى منا والحديث صحيح (إنما تنصرون بضعفائكم) حينما يزال الظلم الداخلي كم زوج يظلم زوجته، وكم صاحب عمل يظلم من حوله، وكم.. وكم.. والحديث عن الظلم الداخلي لا يعد ولا يحصى، فلذلك كأحد معالم الطريق لننتصر أن نفعل كما فعل صلاح الدين، صلاح الدين ماذا فعل..؟ أنشأ المعاهد الشرعية وهذه قلعة من قلاع العلم الشرعي _إن شاء الله _ أنشأ المعاهد الشرعية وحمل طلاب العلم على الالتزام بمنهج الله عز وجل ثم أزال كل المنكرات فواجه 27 دولة وانتصر عليها، الذي فعله صلاح الدين ليس معجزة، وفق سنن الله، يعني أنا لا يوجد طريق أمامي كي أكون طبيباً إلا بشهادة ثانوية بعلامات عالية وسبع سنوات بالجامعة وأي محاولة لبلوغ مرتبة طبيب غير هذا الطريق لا تنجح.
الآن منهج الله في النصر هذا موضوع حيوي يا إخواننا..
((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (47) سورة الروم
النبي r أركب وراءه معاذ بن جبل قال يا معاذ : (ما حق الله على عباده) قال الله ورسوله أعلم أعاد السؤال ثانية وثالثة ثم أجابه فقال ( يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه) ثم سأله
(ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه) قال الله ورسوله أعلم قال (يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم) أنشأ الله لنا حقاً عليه أن يا عبدي إذا عبدتني لن أعذبك
((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)) (30)سورة فصلت
الله I قال:
(( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)) (84) سورة الزخرف
إذن قال إن ظلم الأقوياء نقمة الله Y ونقم الله لا ترد بالسيوف وحدها ترد بالتوبة والإنابة ثم بالسيوف فإن ردت بالسيوف وحدها من دون توبة وإنابة كانت الفتنة أقطع من السيوف،لذلك المنهج التوبة إلى الله والاصطلاح معه وتطبيق منهجه ولكل واحد منا..
أيها الأخوة الذي يجري في لبنان رسالة إلى الدول المجاورة، يعني لبنان أخذت قرضاً من البنك الدولي 40 مليار، نصف الدخل القومي في لبنان خدمة القرض، نصف الدخل القومي، يعني فائدة القرض وحدها، أنشؤوا المطار والجسور والبنية التحتية، بأربعة أيام دمرت.
إذن معركتنا خطيرة جداً معركة نكون أو لا نكون حياة أو موت لا بد أن نصحو من غفلتنا لا بد من أن ندع المنكرات يقول r (كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر قالوا أو كائن ذلك يا رسول الله..؟ قال وأشد منه سيكون، عجيب، قالوا وما أشد منه..؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قالوا أو كائن ذلك يا رسول الله..؟ قال وأشد منه سيكون، قالوا وما أشد منه..؟ قال كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً) ماذا نسمي الذي يأكل مالاً حراماً شاطر، ماذا نسمي الفتاة المتفلتة (سبور) ماذا نسمي المنافق لبق، هكذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً.
فيا أيها الأخوة الكرام إن نقم الله عز وجل لا ترد بالسيوف وحدها بل ترد بالتوبة والإنابة ثم بالسيوف، أنا أبداً لا أدعو إلى التخاذل لكن أدعو إلى ألا تيئس، إلى ألا تشعر بالإحباط، لئلا تقول انتهينا، ما انتهينا
((وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(139) سورة آل عمران
والذي يجري الآن في لبنان يؤكد هذه المعاني، يعني ثلة قليلة أعدت العدة المتاحة وأرغمت أنف أكبر قوة في المنطقة، ونرجو الله إن يتابع النصر في الأيام القادمة إن شاء الله، على كل أيها الأخوة شيء آخر قال تعالى: ((وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ))
فإن لم يمكنهم معنى ذلك أن دينهم الذي هم عليه، أو أن فهمهم للدين، أو أن تعاملهم معه، أو أن تطبيقهم له، أو أن عرضهم لهذا الدين لم يرض الله عز وجل، دين فلكلور، دين ألقاب علمية، دين مؤتمرات، دين سفر، دين تفلت، دين الحلال والحلال، يعني بقي الدين غازاً ليس له حجم، يعني قيماً روحية ومشروبات روحية وروحية بروحية..، كأنه غاز ليس له حجم جميع المعاصي تفعل تحت ظل الدين، عرس مختلط والطيبون للطيبات بالبطاقة، يعني كلمات ليس لها معنى إطلاقاً، يأتي رمضان هذا الحفل الفني الساهر إكراماً لشهر رمضان المبارك، خيام رمضانية تبدأ بالإفطار تنتهي بالرقص والموسيقا للسحور، أصبح ديننا دين فلكلور دين عادات وتقاليد، يعني آخر ما يعنينا أداء العبادات..
أحد المرات حج رجل عربي جاء إلى المطار محملاً أمتعة فوق طاقته إلى السقف.. قال يا الله نسيت أن أحج..!؟ فقط نسي أن يحج، يعني يصبح الدين يبقى من الإسلام اسمه ومن القرآن رسمه، يعني مغنيتين 84 مليون اتصال يكلفون عشرات المليارات كي نختار إحدى مغنيتين _ هذا واقع المسلمين_ هذا الخبر اطلع عليه وزير الدفاع الإسرائيلي..فماذا قال..؟ إذن مشكلتنا ليست مع المسلمين مع الإسلام، انتهى المسلمون.
بلد آخر في عشرين يوم.. يتم 64 مليون اتصال لستار أكاديمي، هكذا أيها الأخوة،يعني شيء العقل لا يصدقه، فسق وفجور يفوق حد الخيال،لذلك لا تعتبوا على الله اعتبوا على أنفسكم
((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) (30)سورة الشورى
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر.
إخواننا الكرام الاحتمال الثالث،أول احتمال
((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً)) (59)سورة مريم
وقد لقي المسلمون ذلك الغي، لذلك إضاعة الصلاة لا يعني تركها يعني تفريغها من مضمونها، واتبعوا الشهوات
((يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)) (89)سورة الشعراء
القلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من عبادة غير الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله، يعني أخوات كثيرات محجبات في العالم الغربي إن نشب خلاف بينها وبين زوجها لا تحتكم إلى قاضي مسلم، إلى قاضي أمريكي لأنه يحكم لها بنصف ثروة زوجها لا بمهرها فقط، أنا حينما أحكم غير شرع الله، وحينما أصدق خبراً يتناقض مع وحي الله وحينما أعبد غير الله، وحينما أشتهي شهوة لا ترضي الله.. أنا ليس قلبي سليماً هذا أول منهج.
الثاني (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ)
أي دين وعد بتمكينه..؟ الدين الذي يرتضيه الله إن لم نمكنن معنى ذلك ما نحن عليه من فهم الدين غير صحيح، لذلك جاء رجل أمريكي هداه الله إلى الإسلام وزار الجالية الإسلامية في بريطانيا وقال أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور..لاتساع الهوة بينهما ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين، لا لأنهم أقوياء بل لأن خلاص العالم في الإسلام ولكن بشرط _هذه الورقة الثالثة_ أن يحسنوا فهم دينهم وأن يحسنوا تطبيقه وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر.
الورقة الرابعة..أيها الأخوة ((وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)) (46)سورة ابراهيم
أثبت الله للكفار مكراً تزول منه الجبال هذا شيء مستحيل
((فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)) (47) سورة ابراهيم
كيف نتلافى هذا القهر..؟ هذه القوة العاتية، أسلحة نووية وأسلحة ذرية وقنبلة ذكية، وحارقة وخارقة وانشطارية وعنقودية وقنابل تلغي الطاقات قنابل تلغي الاتصالات شيء مخيف، قال دققوا الآن
((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) (120) سورة آل عمران خالق الكون يقول:
((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً)) يعني الصبر مع المعصية طريق إلى القبر فقط، غير القبر لا يوجد أمام العاصي الصابر، أما الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر
((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً)) هذه الورقة الرابعة.
الورقة الخامسة.. ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)) (11)سورة الرعد
إن لم نغير الله لا يغير، يعني هناك توهم عند المسلمين أن الله يبعث معجزة ليدمر اليهود، هذه لن تحدث هناك سنن الله عز وجل قال: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)) (60)سورة الأنفال
جاءت قوة نكرة.. تنكير شمول لتغطي كل أنواع القوى المستقبلية، الأقمار الصناعية قوة، الاتصالات قوة، الإعلام قوة، الطيران قوة، ماذا نفعل بدون طيران..؟ كل منشآتنا معرضة للقصف..!
((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ)) كي نفهم ما القوة، وقتها الخيل، عطف الخاص على العام ((تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ )) يعني هذه الآية لمنع الإرهاب، إن كان عندك سلاح نووي لا يفكر أحد أن يهاجمك أليس كذلك، وقد لا تستعمله إطلاقاً، هذا منهج، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ)) إذن منهج العمل إيمان يحمل على الطاعة وإعداد للقوة المتاحة، لم يطالبنا الله عز وجل بالقوة المكافئة رحمة بنا، طالبنا بالقوة المتاحة ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ))
إذن أيها الأخوة نحن الآن أمام ورقات عمل والموضوع خطير الموضوع نكون أو لا نكون، يعني مرة شاعر عام 1948 اسمه ابراهيم طوقان قال:
أمـــــامك أيها العربي يوم تشـــيب لهوله سود النواصي
وأنت كما عهدتك لا تبالي بغير مظاهر العبث الرخاص
فلا رحب القصور غداً بباق لســاكنها ولاضيق الخصاص
الأخبار أفكار.. أما المعاناة أصعب بكثير، إنسان ترك بيته هدم بيته ليس لديه المال أين ينام..؟ متى يبقى في المدارس..؟ ادعوا الله أن يحفظ لنا بلدنا، وأمننا، واجعلوا من حفظ بلدنا منطلقاً لخدمة إخواننا في لبنان، إخواننا الكرام أحياناً تقرأ كتاباً سخيفاً تتثاءب وتنام، لكن تقرأ كتاباً آخر تنتهي من قراءته فتبدأ متاعبك، إذا ما وضعنا أنفسنا أمام مهمات، إذا ما حملنا همّ المسلمين، إذا ما ساهم كل واحد منا بتقوية أمته ولو قوى خبرته في اختصاصه، المحاسب المدرس الأستاذ الجامعي الطبيب، إذا لم يقوي اختصاصه واستغنينا عن حاجتنا إلى الغرب، هذه مشكلة كبيرة، ويل لأمة تأكل مالا تزرع، والله سافرت إلى حلب أبلغوني أن 90 ألف دونم قد زرع فستق حلبي والله شعرت براحة كبيرة، أصبح هناك وعي، يجب أن نزرع أرضنا، أن نستغني عن أن نستورد، وويل لأمة تلبس مالا تنسج، وكل خيوطنا استيراد، ويل لأمة تستخدم أدوات لا تصنعها، وكل أجهزتنا استيراد، ويل لأمة تشتري السلاح، إذن القرار ليس بيدنا لابد من تصنيع السلاح.
هذا منهج العمل أيها الأخوة، قد ترونه كبيراً لكن أقول لكم كما أننا نصبر أمام من يموت في سبيل الله، نصبر أمامه، نحن في أمس الحاجة فضلاً عن ذلك إلى إنسان يعيش في سبيل الله يقدم لأمته شيئاً ثميناً يقوي أمته، يقوي اقتصادها، يقوي مخترعاتها، يقوي مستوى طلابها
(( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) (105) سورة التوبة
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أسئلة وردود:
السؤال الأول: ما هو العمل الآن..؟
كنت في تركيا وسرت على أول جسر يربط آسيا بأوروبا،هذا ثاني أطول جسر في العالم،حدثوني أنه أثناء افتتاح الجسر من قبل رئيس الجمهورية المهندس الياباني الذي صمم هذا الجسر من ألمع مهندسي العالم،واحد من خمسة وكان وسيم الشكل وكان غنياً ألقى بنفسه بالبوسفور ونزل ميتاً، ذهبوا إلى غرفته بالفندق فوجدوا ورقة كتب عليها:لقد ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعماً أردت أن أذوق طعم الموت. هذا نموذج لإنسان لا يحمل رسالة، أنت حينما تحمل رسالة تشعر في السعادة في أصغر بيت وفي أخشن حياة، وهناك خمسون علة بالجسم إذا كان معك رسالة، والمؤمن لا يشيخ أبداً، المؤمن شاب لأن هدفه كبير، هدفه رب العالمين هدفه توعية الناس خدمة الناس.. فلذلك إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين اخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق، هذا أحد معالم السعادة في الحياة، والآن والله رأينا بذلاً لأخوتنا في لبنان يفوق حد الخيال واللهِ، يعني الإكرام في المدارس كأنك أمام ولائم، الألبسة الحاجات الأطباء هذا شيء يسعدنا نحن بحاجة إلى التعاون إلى أن تذوب الخلافات بيننا نحتاج إلى الحب نحتاج إلى ما كان عليه أصحاب النبي r فلذلك أيها الأخوة أنت تقدس إذا حملت هم المسلمين، أنت تقدس إذا قدمت لهم شيئاً ثميناً.
لدي تعليق واحد.. إخواننا الكرام من أشد ما يؤلم أن هناك همس أن هذا الانتصار لو تحقق هذا ليس لنا لغيرنا،وقد يكون له ((عقابيل)) لا ترضي، واللهِ الذي لا إله إلا هو أنا أتصور أن هذا الذي يفكر بهذا التفكير يحتاج إلى تجديد إيمانه لأنه اسمعوا ماذا قال الله أنا أخاطبكم بالقرآن الكريم يقول الله Y
(بسم الله الرحمن الرحيم)
((الم (1) غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم))ُ (5) سورة الروم
الشاهد (( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4) بِنَصْرِ اللَّهِ..))
دعوكم من هذه الخلافات أيها الأخوة هناك قواسم مشتركة عدونا لا يفرق بين سنة وشيعة، أنا أقول هناك فرق في العقائد هذا ليس له علاقة بالموضوع، هذا إنسان يحارب عن أمة بأكملها ليس عن طائفة أنا هكذا أعتقد يحارب عن المسلمين ينبغي أن ندعمه وأن نفرح بانتصاراته، هذا واللهِ ما قلته في المنابر وقلته في الندوات العلمية.
الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي