الإسلام والتحديات المعاصرة
الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أوجه خالص الشكر وجزيل التقدير والامتنان لكل واحد منكم سائلاً المولى أن يثيبه ثواباً طيباً ومباركاً، وأن يجعله في ميزان حسناته، وأن يجعل حضوركم عملاً خالصاً مبروراً مقبولاً عند الله ?، ونحن في أتم السعادة حينما نلتقي بكم، وبصراحة نحن حريصون على مثل هذه الملتقيات الجماعية.. فلقد حضرت في حياتي أكثر من مائة وستين مؤتمراً دولياً علمياً أتحدث فيه، وبعض تلك المؤتمرات مثلاً في سنة 1988 حضرت مؤتمراً في جنوب الهند كان عدد الحضور من المسلمين في القارة الهندية أكثر من مليونين ونصف، فتكلمت بما فتح الله علي من بيان أصول الإسلام وشرائعه ومقومات خلوده في هذه الحياة، وكذلك في كل مؤتمر في أي بلد عربي أو إسلامي أو غربي أتحدث كذلك، والمؤتمر الأكبر هو الذي نلتقي فيه في صلاة الجمعة في كل أسبوع فهو عيد المسلمين وهو أفضل الأيام عند الله ? بل أفضل من عيدي الفطر والأضحى.. فهذا يوم الجمعة هو الذي يجتمع فيه المسلمون لأنه اليوم الذي أدخل الله فيه آدم إلى الجنة وفيه أُخرج منها، وفيه بُعث كثير من الأنبياء والرسل، وهو يوم مبارك من توفي فيه أمن حساب القبر، وهناك عدة فضائل أكثر من سبعين فضيلة ليوم الجمعة.. مما يدل على أن الاجتماع دائماً فيه خير وبركة، وفيه تنمية للمعارف، وتذكير بالمعلومات، وقد حرصت على هذه المحاضرة لأنني أريد دائماً أن أعيش في الحقل الذي يهمنا ويثير إحساسات كثيرة في نفوسنا، ويُطلب منا نحن في هذه الفترة العصيبة أن نتخذ من الدروع والحمايات والوقايات ما يحفظنا من هذه التحديات السافرة، فربما يكون هذا الموضوع هو أخطر الموضوعات، وأهمها لأنه يوجب على الناس قاطبة أن يدركوا مخاطر الساعة والحياة التي هم فيها ليتمكنوا من التخلص منها، بسبب هذا العدوان السافر والحرب الفكرية والحضارية والسياسية والثقافية، فإذا ما فشلوا في تحقيق أهدافهم ربما يئسوا، وتحولوا إلى حرب مسلحة يشنون بها العدوان على العالم الإسلامي بغية القضاء عليه، هذا الموضوع ليس جديداً في الحكم الأمريكي الحاضر، وإنما مرده إلى 1972م حيث أصدر الرئيس الأمريكي نيكسون كتاباً في مذكراته قرر فيه أن الشيوعية في طريقها إلى الزوال ولم يبق عدو للأمريكان والغرب إلا الإسلام، فتخلصوا من الشيوعية لأنها انهارت في داخلها، انهارت اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، فوجدوا أنه يوجد عدو آخر وهو الإسلام، يريدون التخلص منه بمختلف الأسباب، ليقيموا حكومة الإمبراطورية العالمية الأمريكية ذات القطب الواحد والتفرد بالسياسة العالمية، وإملاء الشروط على البشر، والبشر هم العبيد، وهم وحدهم السادة، يصدرون لهم الأوامر.. فالآن يجربون فينا الحرب الفكرية والحضارية والسياسية والاقتصادية، من هنا تنبع أهمية هذه المحاضرة وضرورة التأمل في قضاياها ومشكلاتها وذلك كله في ضوء ما نشاهد.. ونسمع.. وفي ضوء ما نعتقد ونؤمن به من إيمان راسخ بأن البقاء للأصلح.. والبقاء المتحتم لأمة الإسلام إلى يوم القيامة.. فلن تنهار هذه الأمة ولن تموت.. وإنما ستبقى أمة هي ذات مقومات إنسانية وعلمية وعقلية وحضارية، وتفتح فكري، وهي رسالة العطاء والرحمة، ورسالة البناء ورسالة الخلود إلى يوم القيامة، فهذه الأمة لن تموت على الرغم من كل التحديات التي تمر بها، ويحاول هؤلاء بمعسكراتهم الجديدة ومخططاتهم الدنيئة ومكائدهم التي حبكوها منذ 1972م إلى الآن.. فالرؤساء الأمريكيون والرئيس الحالي ما هو إلا منفذ لهذه الخطة الجهنمية الأمريكية العدوانية السافرة على الأمة الإسلامية، لذلك تطلبت هذه الخطة دراسات طويلة على مدى ثلاثين عاماً، وأجريت دراسات كثيرة أكثر من 600دراسة حول إنجاح هذه الخطة الفكرية للقضاء على الإسلام والتخلص منه بمختلف الوسائل، ولذلك ظهرت على الساحة تحديات كثيرة من أهمها وأخطرها: تحدي التجديد الديني، ثانياً تحدي الإصلاح السياسي، ثالثاً تحدي التنمية الاقتصادية، رابعاً تحدي اللغة والحضارة، بغية إلغاء اللغة العربية لأنها وعاء الإسلام وأداة صياغة الإسلام، بلغة في غاية القوة والنصاعة والمكانة بحيث احتضنت هذه اللغة الإسلام فكراً وتشريعاً وأيضاً كانت وعاءً للوحي الإلهي لأن الوحي الإلهي خطاب نزل بلغة العرب، فهو أقدس شيء ينبغي أن تعتز به الأمة العربية، إن كانت مخلصة وصادقة في ادعائها وانتمائها للأمة العربية، ولكنهم إلى الآن ليسوا على هذا المستوى في أن يقدروا هذا التكريم الإلهي أمام مئات اللغات قديماً وحديثاً، بل وفي المستقبل وتظل اللغة العربية هي أساس كلام الله ? وهذا فخر وشرف عظيم للأمة إن كانوا مخلصين لانتمائهم لهذه الأمة العربية، والتحدي السادس هو تحدي الأسرة المسلمة فهذه التحديات الستة سأتحدث عنها باختصار.. وأبين لكم مخاطر هذه التحديات. أما تحدي التجديد الديني: فهو أخطر التحديات لأنهم يريدون أن يتخلصوا من الإسلام بمختلف الوسائل وقد كان هذا التحدي هو الأخطر بباعث هم أنشؤوه، وهم اخترعوه وقلت منذ سنة أنهم اخترعوا هذا الحادث، وهو حادث 11 أيلول 2001م بالاعتداء على ما سموه وزارة البنتاغون وزارة الدفاع الأمريكية، ومبنى التجارة العالمي، فالتحليلات والكتابات والظروف والقرائن تدل على أنهم هم وراء هذا الحادث المفتعل، ليكون هو الجسر لتحقيق أهدافهم وهو ما سموه باعث الحرب على الإرهاب، ويقصدون بذلك الإرهاب.. الإرهاب الإسلامي، يعني التخلص من الإسلام في صورة يتقبلها السذج والبسطاء، وأولئك الذي لا يعرفون الحقائق الواقعية فربما تأثروا بمثل هذه الدعاية.. وأن الإرهاب ضرب، ولذلك استجابت أجهزة الإعلام العربية مقلدة لأجهزة الإعلام الغربية بغية التخلص من الإرهاب، وقد حضرت بأسماء مختلفة في البلاد العربية ستة عشر مؤتمراً تحت عنوان "الوسطية" وتحت عنوان "الأمن والسلام" و"الإصلاح" وكلها في الواقع للتعاطف مع هذه الموجة العالمية، وهي القضاء على الإرهاب، فدولنا استجابت لهذه الصرخة، ولكن بدون وعي، وبدون رشد، وبدون إدراك للحقائق التي تكمن وراء هذه الحملة الظالمة، فهم يريدون من تجديد الخطاب الديني التخلص من القرآن الكريم في الدرجة الأولى، وتغيير أساليب الكلام فيه، ومحاولة معارضة القرآن الكريم، وتحاشي كل الآيات التي تتحدث عن غير المسلمين، حتى في إذاعاتنا وذلك ليس جديداً، وإنما من أكثر من أربعين أو خمسين سنة، حتى لا يحدثوا ما يسموا "بالفتنة الطائفية" ولو فهموا القرآن الكريم لأدركوا.. ووعوا أن القرآن يدعوا إلى اللقاء، ويدعو إلى إعمال الفكر، ويدعو من خلال هذه الآيات ليس للتهجم على الآخرين، وإنما لبناء الفكر والعقيدة والوعي على أسس سليمة، فأول شيء ظهر في تجديد الخطاب الديني هو الابتعاد عن تلاوة الآيات القرآنية في التلفاز، أو في الإذاعة المسموعة مما يتعلق بغير المسلمين، كذلك مما يتعلق بتجديد الخطاب الديني فضيحة "الفرقان الحق" الذي يعد معارضة للقرآن الكريم وتحدياً للآيات القرآنية، فما هو الفرقان الحق..؟ الفرقان الحق هذا هو الذي أنشأه رجل عربي مع الأسف الشديد من أصل فلسطيني كان قد قتل اليهود والده في أحداث 1948م ،ثم انتقل من فلسطين إلى الأردن ثم انتقل من ذلك إلى أمريكا وعاش فيها، كتب هذا الكتاب الذي سماه "الفرقان الحق" وهو الفرقان الباطل مكوناً من سبعة وسبعين سورة، وكل فصل من الفصول سماه سورة في 360 صفحة، وقسم كل سورة إلى آيات، هذا الرجل اسمه الدكتور "أنيس سوريل" وهو قسيس من أصل عربي كما ذكرت لكم، فبدأ حملته على الإسلام، وله كتابات كثيرة أسوؤها أنه اتفق بعد حرب الخليج الثانية 1991م مع الأجهزة اليهودية الأمريكية على معارضة القرآن الكريم، واستمر في عمله سبع سنوات من 1992م إلى 1999م، وخرج بهذا المسخ الذي سماه "الفرقان الحق" هاجم فيه القرآن، وادعى نجاحه في معارضته والإتيان بما هو أحسن من القرآن، وسمى فصول كتابه بالسور، فمثلاً أقرأ لكم على سبيل الإطلاع.. سورة السلام.. يقول فيها والذين اشتروا الضلالة وأكرهوا عبادنا بالسيف.. لينكروا بالحق ويؤمنوا بالباطل وأولئك هم أعداء الدين القيم وأعداء عبادنا المؤمنين. وفي سورة الصلب افتراء على أسماء الله الحسنى : إن أهل الضلالة من عبادنا أشركوا بنا شركاً عظيماً فجعلونا تسعة وتسعين شريكاً، يعني لله الأسماء الحسنى تسع وتسعون قال هذه التسعة وتسعين.. تسع وتسعين شريك هذا فكر الوثنية الجاهلية ما دام هناك تسعة وتسعين اسماً إذاً هناك تسعة وتسعين إلهاً، تسعة وتسعون شريك، ثم في السورة المسماة بسورة الروح يسعى هذا الكتاب للطعن في الشهيد والشهادة لتفريغ الأمة من قوتها، وأساس عزتها، ومنعتها وهو الجهاد في سبيل الله يطعن في الشهيد والشهادة في سورة الروح.. فيقول في الفقرة الثانية من هذه السورة: وإذا استشهدتم في سبيل جنة الزنا، يعني هناك حوريات وكذا هذا كله زنا، فنعم كفرت الروم قبلكم بجنة تجري من تحتها الأنهار يلبسون ثياباً خضراً وحمراً متقابلين ومتكئين على الأرائك يطوف عليهم ولدان ونساء بخمور ولحم طير، يستشهد بمفردات القرآن ويصوغها بصياغة أخرى لمعارضته، بخمور ولحم طير ومما يشتهون وهم الكافرون، أي نحن المسلمون، ويقول في الفقرة الثانية.. وبزت جنتهم جنتكم التي استشهدتم في سبيلها طمعاً بما وعدتم به من زنا وفجور، هناك سورة أخرى مسماة سورة النساء، وفرقان البيت الأبيض هو يلوك هذا الكلام ولا جديد في ذلك فقد سبقه إلى هذا مسيلمة الكذاب وأيضاً امرأة أخرى وبعض اليمنيين حاولوا معارضة القرآن.. فأتوا بالتافه الرخيص الذي لا يقبله عقل ولا منطق ولا فهم صحيح، فهذه إذن قضية "الفرقان الحق" من التحديات التي يراد بها إعادة صياغة القرآن ولذلك سماه الفرقان الحق وهو الفرقان الباطل.في هذا الموضوع بعد تحدي التجديد الديني هو قضية القراءة المعاصرة للقرآن، ويراد به تحدي إعادة قراءة القرآن، وطلعت عليكم بعض الكتب مثل الكتاب القرآن قراءة معاصرة للمهندس الدكتور محمد شحرور.. أستاذ في كلية الهندسة بجامعة دمشق وهو رجل مهندس كتبت له أفكار من المستشرقين بدليل وجود أمثالها في تونس والمغرب وأُخرج الكتاب، وساعده على ذلك أيضاً رجل في اللغة العربية مذكور اسمه كل ما في هذا الكتاب مخالف للغة العربية، ولذلك سماه أحد الذين ماتوا بيضة الديك.. وقال ما وجدت في هذا الكتاب كلمة عربية صحيحة إلا كلمة دون بمعنى كتب، وكل ما عداه عصف باللغة العربية وأساء إليها ومسخها، وادعى ادعاءات باطلة اتهم زوجات الأنبياء بالزنا، وقابلني منذ أكثر من ثلاثين سنة في بيتي.. ويقول إنه لا يوجد شيء يطالب المرأة بالستر.. ويمكنها أن تقابل الناس بلباس المايوه، يعني ستر صدرها وفرجها، وما عدا ذلك كله حلال، فيحلل ويحرم برأيه ويخالف الإجماع، ويخرج على المنطق، وعلى الآداب، ويدعي أنه يصوم، فالقراءة المعاصرة للقرآن مجملها ثلاثة أشياء: أولاً الاشتغال بالإنسان لا بالإله يعني الإلحاد، ثانياً الاشتغال بالعقل لا بالوحي يجب أن نعمل عقولنا ونترك الوحي الإلهي يعني التجرد من الدين نهائياً، ثالثاً التعلق بالدنيا وترك الآخرة لأن الآخرة مجهولة عنا، ولا نعرف شيئاً عنها، فهذه الأصول الثلاثة لما سموه القراءة المعاصرة الاشتغال بالإنسان وبالعقل وبالدنيا من أجل إلغاء فكرة الدين من الوجود، فهذا يعتبر من تحديات التجديد الديني وإلغاء الفكر الديني، والتحدي الرابع في هذا الموضوع تعديل المناهج الإسلامية والعربية في كل الدول العربية، وقام بعض الملوك وكان ولياً للعهد بإصدار تعديل وعارضه 126 رجل من بلده، وطلب من الجامعات أن تبدأ بتعديل المناهج للاشتغال بالنافع وبناء الفكر ومقتضيات العلم، ووجدت ورش عمل في الجامعات من أجل تجديد الخطاب الديني وتغيير المناهج والعصف بكثير من المسلمات، وبخاصة آيات الجهاد والدفاع عن الأمة والوطن والقيم والأخلاق وذلك بحسب ما وُجه إليه من الدوائر الغربية والاستخبارات الصهيونية، ونحن نشاهد أخيراً أنهم دفعوا لإسرائيل مليار ومئتي مليون دولار أمريكي من أجل القضاء على حزب الله في لبنان، وطالبوهم بضرورة التخلص من هذا الحزب، فلا غرابة أن يتسرعوا في تعديل المناهج الإسلامية، وقامت دول أخرى موالية لهذه الدولة بتعديل المناهج وإلغاء كل ما تريده الأفكار الصهيونية والأمريكية، وتعديل القرآن وتغييره على النحو الذي يريدون، فإذن تحدي التجديد الديني يتمثل في هذه الفروع الأربعة التي ذكرتها لكم، ولكننا نحن نرد على هذه التحديات والتجديد الديني مكتفين بقول الله ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر فقد تكفل الله ? بحفظ كتابه إلى يوم القيامة، ولا يضيرنا ما تنفق عليه أجهزة المخابرات الصهيونية والأمريكية، في ترويج هذا الكتاب الذي طُبع ثلاث طبعات، وعملوا على أن يوزعوه في الدرجة الأولى في فلسطين، وثم تسلل إلى مصر وكان للأزهر موقف حازم في الرد على هذا القرآن المفترى والتصدي له مما حجم وجوده، وهكذا كل باطل لا يبقى فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فنحن نكفر كفراً قطعياً بهذا الفرقان الذي سماه "الفرقان الحق" وهو الفرقان الباطل ونؤمن إيماناً بليغاً وراسخاً مثل الجبال بالقرآن المجيد الذي تكفل الله بحفظه وهو كلام الله ? وأن مثل هذه الألوان من السخف وضحالة وضآلة الفكر ومحاولة تشويه القرآن كل ذلك لا يزيد القرآن إلا شرفاً ونقاء وحماية وأن هذه المحاولات يبوء أصحابها بالفشل، وهم لا يملكون في الواقع من الأمر شيئاً، هذا هو التحدي الأول تحدي التجديد الديني والمقصود به تجديد الإسلام وتجديد أفكار المسلمين بحيث ينعزلون عزلاً تاماً عن الدين، ويكون ألفاظاً يشوهونها ويعبرون عنها بتعابير أخرى، يقلبون فيها الحقائق، ويزيفون فيها العلم الصحيح القطعي، ويجعلون ذلك تجارة سائغة. أما التحدي الثاني : فهو تحدي الإصلاح السياسي وهذا التحدي في الواقع استُغلت فيه بعض الأوضاع السيئة التي هي في الواقع مضادة ومصادمة لأصول الإسلام، فاستغلوا بعض الأوضاع السياسية في بعض البلاد العربية والإسلامية، وخرجوا علينا بعدة مشاريع للإصلاح السياسي، أول هذه المشاريع "مشروع الشرق الأوسط الكبير" وذلك من الدار البيضاء في المغرب إلى جاكرتا في إندونيسيا، يعني كل العالم الإسلامي يجب أن يتمحور..بمحاور جديدة بحيث يتخلصون فيه من الإسلام.. وتكون فيه الهيمنة والسيادة والسلطة للصهيونية، هذا من أهم ما يريدونه ويعتبرون أن الأسس للوصول إلى تحقيق هذا المشروع هو تشجيع الديمقراطية يعني حكم.. الشعب بالشعب وللشعب يعني المجالس والبرلمانات يعني أنتم تعملون وتشرعون وتنظمون وتضعون القوانين بحسب عقولكم منعزلاً عن أي دين أو أخلاق أو تراث أو موروثات أو أي شيء آخر، هذا ما يراد بالديمقراطية فهي واجهة مقبولة عند بعض السذج ولكنهم لا يدركون حقيقتها، لأن الديمقراطية هي ملازمة للعلمانية يعني الكفر بالأديان وتعطيل أي فكر ديني، وضرورة ترك الأمور للناس يقررون ويشرعون ما يريدون، فأول أسلوب لمشروع الشرق الأوسط الكبير هذا المشروع ثم بناء المجتمع المعرفي، يعني من الكلام الفارغ والمقالات المدبجة التي لا تفهم منها شيئاً، وتوسيع الفرص الاقتصادية مستغلين حالة العالم الإسلامي وتخلفه، فهم في هذا يريدون الانقضاض على كل معطيات الإسلام والمسلمين ووجودهم الدولي، وزرع أفكار ومؤسسات وتجزئة كل بلد إلى أكثر من دولة لأن السياسة الاستعمارية التي وضعتها بريطانيا منذ الحربين العالميتين في القرن الماضي فرق تسد بمقدار ما يجزؤون الناس، بمقدار ما تسهل السيطرة عليهم، وجعلهم كالعبيد، فهذا أول شيء في قضية تحدي الإصلاح السياسي، الشيء الثاني مشروع الإسلام المدني الديمقراطي.. ويعني هذا التبعية لقوانين ومعايير السلوك الدنيء بحسب ما تفرزه السياسات الغربية بقيادة أمريكا وبالتالي التخلص من كل شيء يمت إلى الدين بصلة، هذا هو المشروع الذي نجده مع الأسف انتقل إلى بعض الساحات، وصار الناس يرددون الإسلام الحضاري، والإسلام التقدمي، والإسلام المعرفي، كل ذلك عبارات يقصد بها الزج بالمسلمين في متاهات غربية وأفكار وقوانين وضعية والخروج عن كل ما يألفون من الفهم الإسلامي، وفهم كتاب الله، حتى إنني حضرت منذ سنتين مؤتمراً دولياً كبيراً في إندونيسيا، وأعلن مع الأسف الشديد رئيس دولة سابق في هذا أن القرآن _يعني يمكن أن نغير ونبدل فيه _ ونأخذ بنظام آخر غير موجود بأسلوب سياسي خبيث، وشجع آخرون الإسلام الحضاري، فرددت عليهم رداً شديداً.. وقالت الصحف بأن فلان يرد على الرئيس، تعرفون إندونيسيا 220 مليون وهو رئيس هذه الدولة وأخذ يتكلم بكلام في محض السخف والهراء والخرافة، فهذا مشروع الإسلام المدني الديمقراطي، من تحدي الإصلاح السياسي تأييد ما يسمى بمدرسة الحداثة، والحداثيون وهم الذين يعارضون الدين والإسلام والقرآن، وتقوم مبادئهم على إطلاق حرية العقل، وعلى مبدأ العلمانية، ومبدأ الاندماج مع الحداثة العالمية، وقد حضرت بعض المحاضرات لبعض هؤلاء وكان يتكلم بكلام أيضاً ساقط ولم يستح في تركيا أن أعلن في هذه المحاضرة فكان لي كلمة بعده.. فتركت كلمتي وتصديت للرد على كل ما قاله.. لأن محور كلامه كان يتمثل في ضرورة إلغاء النصوص ودلالاتها، وجعل الرجوع إلى النص آخر مدار العمل الفكري، نحن ننطلق من النص القرآني، فهو أراد أن يجعل العمل بالنص آخر مدار العمل العلمي ويلغي وجود النصوص، وذلك بشيء من الخبث وكل هذا نجده عند بعض أساتذة الجامعات في مصر وفي تونس وفي الجزائر ممن يرضعون من المستشرقين وينفذون هذه الأفكار في بلاد العرب والمسلمين، ومن تحدي الإصلاح السياسي أيضاً المشروع الأوروبي فالمشروع الأوروبي فيه شيء من الخبث.. مغاير للمشروع الأمريكي كما ذكرت لكم.. فالمشروع الأوروبي يقوم على الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، والحوار الثقافي، هذا ما يختلف به المشروع الأوروبي عن الأمريكي لأن الأمريكان لا يعترفون بوجود أي حضارة لغيرهم في العالم.. لا مسلمين ولا غير مسلمين.. ويريدون بما سموه بالعولمة أن تزحف أفكارهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وكل المجالات تزحف على العالم وتنهار أمام العولمة كل الحصون للثقافة المحلية، سواء أكانت دينية في العالم الإسلامي أو خرافات وأباطيل كما في الهند.. أو مجرد تواريخ مخترعة كما في الصين.. والأمم كلها وكل ثقافاتها يجب أن تزول وتنهار أمام ما يسمونه بالعولمة. فهذا المشروع الأوروبي فيه شيء من الخبث وهو الحوار الثقافي أما الأمريكيون فلا يعترفون لا بحوار ثقافي ولا بحوار حضاري وإنما يعتمدون على ما يسمونه بالصراع الحضاري ليبرروا قفزتهم إلى العالم الإسلامي.. وأنه لا مجال ليتفاهموا معنا لا فكراً ولا موضوعاً ولا شكلاً ولا وجوداً.. وإنما هم يريدون كما شبههم بعض الرؤساء العرب قال: أمريكا الآن كالثور الهائج إن وقفت أمامه صدمك، وإن تصديت له ضربك، وإن تركته ازداد هياجاً من أجل طعنك وضربك، فهي سياسة هائجة كالثور الهائج وأنا دائماً أتجنب الكلام عن الأسماء منعاً من بعض الإشكالات، ثم بعد تحدي الإصلاح السياسي.. هناك التحدي الثالث التنمية الاقتصادية: فالتنمية هذه أيضاً استُغلت فيها أوضاع العالم الإسلامي من وجود مظاهر التخلف والتأخر، وأن الحضارة الغربية هي الإله وأنها هي السباقة في تقدم العالم، وكل ما عداها عبارة عن شعوب متخلفة سواء في آسيا أو إفريقيا أو غيرها من البلاد.. فيجب أن تحتل التنمية الاقتصادية محلها اللائق.. وأن تعتمد على ما يصدرونه من العولمة الاقتصادية بحيث تزحف إنتاجات كل المصانع الغربية، وشركات الاحتكارات العالمية تصدر كل منتجاتها للعالم الآخر فعندهم لا شك صناعة متطورة ومتقدمة، والعالم الآخر حتى يصل إلى مثل هذه الصناعة يحتاج إلى زمن.. فلذلك لن تقف الصناعات المحلية أمام الصناعات الغربية وبالتالي يطغون في هذا الجانب على الوجود الاقتصادي، وبذلك ينهار عمل العمال في العالم من طريق هذا الزحف الوحشي.. وهو ما سموه العولمة وكذلك أسموه "بالشرق الأوسط الكبير" ثم أخيراً بعد حرب لبنان نسمع عبارة جديدة "الشرق الأوسط الجديد" تغيير معالم خارطة منطقة الشرق الأوسط، فمثلاً سورية ليس لها ساحل.. الساحل أعطي للبنان.. وسموه لبنان الكبير، والأردن مددوا لها خريطتها بحيث تحتل الحجاز، والسعودية يكون فيها ثلاث دول المنطقة الشرقية، ومنطقة الساحل، ومنطقة الحرمين، وكذلك تجزئة العراق وهو ما ينفذونه الآن إلى دول ثلاث دولة الأكراد، ودولة السنة، ودولة الشيعة كل هذا في واقع الأمر يريدون أن يطبقوه تحت ما يسمونه "بالشرق الأوسط الجديد" لإسقاط ظاهرة العولمة على العالم العربي، وإحداث تغييرات في بنية الثقافة العربية والإسلامية، يعني كل ما هو في أذهانكم من ثقافات يريدون محوها من الوجود، وهي الثقافة العربية والثقافة الإسلامية، وهذه الأمور في واقع الأمر تشكل خطراً كبيراً على الوجود لأن الإنسان إذا فرغته من معارفه وعلومه وثقافته، هان على الآخرين التسلط عليه بتوجيه الأنظمة والقرارات والتهديد بالقوة.. وفرض السيطرة.. وقد سمعنا سواء صح النقل أو لم يصح حينما يأتي وزير دفاع أمريكي لبعض الدول، ويطلب منها دفع مبالغ ضخمة لا يطلب منها أن تدفع لا.. يقولون له ادفع على هذا الحذاء، ويوجه هذا للأمير أو الحاكم بعتو وغطرسة.. ويأمره بأن يدفع وهو ذليل مهين، هذا ما يريدون التوصل إليه. التحدي الرابع وهو تحدي الأقليات الإسلامية في الأقطار غير الإسلامية : وهذا الوضع استغلوا فيه وجود أقليات في بلاد غير إسلامية هي في الحقيقة لا يصح أن تسمى أقليات ولا جاليات، وإنما وجود أناس استوطنوا في تلك البلاد ويبلغ عدد هذه الأقليات في العالم غير الإسلامي 500 مليون يعني ثلث العالم الإسلامي يعيشون في بلدان غير إسلامية في أوروبا وفي أمريكا وفي آسيا وفي الصين وفي الهند، يعني الهند الآن فيها 200 مليون مسلم، فهذه كلها يسمونها أقليات وهي طبعاً في الدرجة الرابعة ولا يقام لهم أي وزن ولا اعتبار، هذه الأقليات وقفت معها المشاريع مواقف ثلاثة.. أما المشروع الأمريكي والكندي فقد رصدت هذه حركة "كير" وهي للحفاظ على العلاقات الإسلامية الأمريكية بعد حادث أيلول 2001م، رصدوا 400 حالة اعتداء على المسلمين في أمريكا، في كندا قاموا أيضاً بالاعتداء وحوادث كثيرة على الطلاب المسلمين ومنهم من طردوه ومنهم من عذبوه ومنهم من أهانوه فهذا موقف من الأقليات بشكل همجي ووحشي وهو الموقف الأمريكي والكندي. الموقف البريطاني دائماً بريطانيا هي سبب بلاء العالم الإسلامي، هذه المخططات كلها التي نراها أوجدتها بريطانيا ولما انهارت بريطانيا وقد كانت إمبراطوريتها لا تغيب عنها الشمس أعطوا هذه القيادة لأمريكا بحسب قوتها المادية.. فأمريكا المنفذ ولكن العقل الخبيث والمدمر للعالم الإسلامي هو بريطانيا.. وتعلمون وعد بلفور في إيجاد دولة إسرائيل في المنطقة وهم يدعمونها إلى الآن بالتنسيق بينها وبين أمريكا بل والغرب كله، بريطانيا قالت عن الأقليات: ضرورة صهر الأقليات في الشخصية البريطانية الجماعية صهراً واندماجاً، يعني بحيث يحقق هذا المشروع ذوبان المسلمين في الفكر، وفي العمل البريطاني وفي التحركات السياسية البريطانية بحيث بعد فترة وجيزة لا يوجد إلا ناس يقولون آباؤنا وأمهاتنا كانوا مسلمين، هذه السياسة الخبيثة لبريطانيا، أما سياسة ألمانيا أو مشروعها بالنسبة للأقليات فهو بالإضافة للاعتداءات على المسلمين أوجدوا ما يسمى بالتنصت لمكافحة الجريمة المنظمة الإرهابية، يعني كلها مركزة ضد المسلمين، وكل هذه المشاريع الثلاثة يراد بها إضعاف هؤلاء المسلمين المقيمين في البلاد الغربية، ويقصدون بذلك وضع الخناق والتضييق عليهم، ولذلك بدؤوا في فرنسا كما تعلمون بقضية الحجاب، وألغوا للمرأة المسلمة قضية الحجاب مع أن اليهود يلبسون هذا القرص دون أي اعتراض، طيب لماذا تفرق..؟ لماذا تلبس مثلاً الفرنسية وتضع الصليب في صدرها..؟ هذه تضع الحجاب واليهودي يضع قبعته أو يضع هذا الطاق الصغير فلا يهتمون بذلك لأنهم انصهروا مع الفكر الصهيوني ولا مجال للتخلص من هذا الأخطبوط الصهيوني في البلاد الغربية المختلفة، فلذلك كل دولة الآن من الدول الغربية تؤدي دوراً يقصد به تصفية الأقليات الإسلامية.. وأخيراً حتى الطلاب الذي كانوا يُبعثون وتستقبلهم الجامعات الغربية مثل بريطانيا أصبح من المستحيل أن يُقبل طالب عربي أو مسلم في تلك الجامعات ما الهدف من ذلك..؟ الهدف هو وضع العراقيل أمام تعلم المسلمين خلافاً لما كانوا يسيرون عليه. التحدي الخامس :وهو قضية محاولة إلغاء اللغة العربية لأنها وعاء القرآن، ومن أجمل ما كُتب في هذا الموضوع ما كتبته الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين بينت بشكل واضح أن قضية اللغة العربية.. فقد وجدوا أن فهم قواعد الإعراب في اللغة العربية تؤدي إلى فهم دقيق للمعنى، انظروا إلى عظمة العرب، لما وضعوا لكم قواعد الإعراب ليكون ذلك آلة للفهم الصحيح للكلمات والجمل العربية، الآن لما نرفع المفعول به، وننصب الفاعل، اختلف المعنى واختل وهكذا، فقالوا يجب أولاً تصفية اللغة العربية، وإلغاؤها من مناهج التدريس، وذلك عن طريقين طريق الدعوة إلى العامية.. وطريق ثاني هو كتابة الحروف العربية باللاتينية كما فعلوا في تركيا حينما جاء هذا السفاح اليهودي أتاتورك وعدل الحروف التركية لأن ستين أو سبعين بالمائة منها مثل اللغة الفارسية حروف عربية وكتب اللغة التركية باللغة اللاتينية ليعزل الأتراك عن الإسلام والقرآن وعن الدين وعن كل القيم الموروثة في الخلافة العثمانية على مدى 400 سنة، فقضية إلغاء اللغة العربية لا يقصد منها مجرد الإلغاء، وإنما يقصد منها القضاء على الحضارة العربية، وذلك بتحطيم اللغة العربية، وتغيير المفاهيم الثقافية عند العرب، ووضعوا خطة لذلك في مدى عشرين سنة، كما أن أنيس سوريل الذي كتب كتابه "الفرقان الحق" وهو الفرقان الباطل قال إنه في خلال عشرين سنة سيمحو القرآن.. فقاتله الله ورد كيده في نحره، فهؤلاء خططوا عشرين سنة للقضاء على القرآن وفي نفس العشرين سنة للقضاء على اللغة العربية، ووضعوا ثماني خطوات للقضاء على النص العربي: أولاً بوضع عبارة تصاغ اللغة العربية بفكرة جديدة أو فكرة قريبة أو الحفاظ على النص دون اصطدام مع الفكرة الأصلية أو تغيير الفكرة بما يؤدي إلى التشكيك في الفكرة الأصلية، الخطة الخامسة زيادة الألفاظ والعبارات في قالب الفكرة وزيادة مساحة التشكيك في أصل الفكرة هذا كله في القرآن الكريم، الخطة السادسة القبول والإقناع بتفسيرات جديدة للفكرة الأصلية يعني الشيء الذي نفهمه كله سيتغير، الخطوة السابعة دراسة ردود الفعل حيال كل الخطوات السابقة، والخطوة الثامنة تغيير الفكرة الأصلية وإحلال الفكرة الجديدة محلها بشكل نهائي يعني القضاء على القرآن والثقافة من خلال القضاء على اللغة العربية وتمييع مفاهيمها. التحدي السادس والأخير : وهو تحدي الأسرة المسلمة فما تزال الأسرة المسلمة ولله الحمد متماسكة.. أما في الغرب فلا يوجد شيء اسمه أسرة.. كل شخص يعيش لوحده.. وهناك تفكك وانهيار، ولأنهم أخرجوا من قاموسهم شيئين الحياء والعِرض، فمضاجعة بين رجل وامرأة الزوج الآخر، يعني المرأة (فلتانة) من جهة والرجل (فلتان) من جهة أخرى، ولا رابط يربطهما إلا المبيت أحياناً في بيت الزوجية.. وكل ذلك بشكل مصنع ومصطنع ولقاء عابر.. أما التفلت فهو موجود في كل الأمكنة، ولذلك لا يوجد احترام للمرأة وبعض البيانات أنه في كل دقيقة يقع جريمة ضد المرأة، ستة وثمانين حادث إجرام في أمريكا ضد المرأة إما بقتلها أو بجرحها أو بضربها أو بالإساءة إليها، هؤلاء الذي يدعون أنهم أول دولة متحضرة.. أول من يعتدي على المرأة، وحوادث الطلاق حيث يقولون إن المسلمين يجيزون الطلاق حوادث الطلاق التي نحن عندنا لا تتجاوز اثنين إلى ثمانية في المائة.. عندهم بدل أن يلجؤوا للمحاكم الكنسية في حل مشكلة الطلاق لجؤوا للمحاكم المدنية فصار الطلاق موجوداً في فرنسا والغرب بنسبة 80%، لأن هناك انهيار للأسرة.. أما الأسرة المسلمة ولله الحمد على الرغم من وجود السلبيات ووجود بعض العيوب فإنها ما تزال محافظة.. فينبغي _على حد قولهم_ إنهاء هذا الحصن وتجاوزه واختراقه بحيث يحلون محل التماسك الأسري والترابط العقبي أموراً أخرى وهي الانحلال والتشجيع على الشذوذ الجنسي بين رجل ورجل، أو امرأة وامرأة، والشيخ هشام البرهاني ذكر إذا كنتم تذكرون في محاضرته أن مكتب للأمم المتحدة في دمشق انضم إليه الآن من الشبان والشابات 14300 حالة هناك أناس يعلمونهم.. ويجرؤونهم.. ويقولون لهم أنتم أحرار.. ويتركون لهم الجيوب والغرف الداخلية، ويجلس الشاب مع مثله، والبنت مع مثلها، وتمارَس في دمشق في ظل الأمم المتحدة كل أنواع الشذوذ الجنسي والفساد الخلقي، ومن ألوان ذلك ما تحاول به بعض الدول العربية إدخال ما يسمى" بالتربية الجنسية في المناهج الدراسية" وخصوصاً أنه ألغي في بعض هذه الدول..كانت ساعتان لتدريس التربية الدينية في الابتدائي فجعلوه ساعة واحدة، هي اسم تربية دينية، ولكن تدَرس دروس أخرى كالتربية والرسم وتدرس دروس أخرى، وهناك عبث في هذه المادة. فهذه المشكلات الستة والتحديات الستة انظروا ما عندهم وما عندنا، خلاصة المحاضرة نحن ندعو إلى الحوار الحضاري والثقافي وهم يدعون إلى التعصب والانغلاق، وإلى ما يسمونه بالصراع الحضاري والثقافي يعني عدم الاعتراف بالآخر، نحن ندعو إلى السلام وهم يدعون إلى الحرب والدمار.. والأمثلة كثيرة وجددتموها أولاً في أفغانستان ثم امتدت إلى العراق ثم إلى لبنان ثم.. ثم بلد بعد الآخر هذه مفرزاتهم، نحن ندعو إلى التعاون ملخصاً بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)سورة الحجرات ندعو للتعاون وهم يدعون إلى التنابذ والفرقة والعدوان، وهم الذي أنشؤوا هذه الحروب الطائفية بين السنة والشيعة، وهناك أناس من الشيعة مرتبطون بالولاء للأمريكان وأناس من السنة ويغذونهم بالمال ثم يحرضونهم كالوحوش على بعضهم بعضاً، فيُقتل يومياً في العراق كما قال لي عراقي في المؤتمر الأخير في إيران يقتل يومياً خلاف ما نشاهده في التلفاز أربعين إلى خمسين شخص، كل يوم يقتل مئتي شخص، بالإضافة إلى تدمير 15000وحدة سكنية في لبنان.. وهذا التدمير يكون على جرذان أم على بشر!؟أيضا ًالتدمير والقتل الجماعي للشيوخ والأطفال والنساء. نحن ندعو إلى الفضيلة وهم يدعون إلى الرذيلة والإفساد والانحلال الخلقي تنفيذاً لبروتوكولات حكماء صهيون لأن إفساد العالم هو الذي يمكن الصهاينة من السيطرة على البشر، نحن ندعو إلى العالمية واحترام الشعوب وهم يدعون إلى العولمة والتسلط والاستكبار العالمي وتنفيذ مخططاتهم الاقتصادية على حساب الضعفاء والأقليات، نحن ندعو إلى الإخاء الإنساني وهم يدعون إلى القطيعة والتسلط الفردي وعدم الاعتراف بوجود أخوة بين الناس، نحن ندعو إلى احترام الرأي الآخر وهم يفرضون علينا أن نعيش متباغضين وأيضاً يصفوننا في نهاية المطاف يعني هم يفرضون علينا البغضاء والتصفية، نحن ندعو إلى الجمع بين الدين والعقل والعلم من أجل تحضر الأمم والشعوب وهم يدعون إلى نبذ العقل الديني والعقل المسلم، هذه ثمانية أمور هي خلاصة ما أذكر لكم في هذه المحاضرة من التحديات كيف نحن ندعو إلى البناء وهم يدعون إلى الهدم، نحن ندعو إلى الخير وهم يدعون إلى الشر، نحن يصفوننا بأننا محور الشر وهم محور الباطل، نحن ندعو إلى الإمساك بتراث الأمم في العالم وهو التراث الإلهي وهم يدعون إلى تدميره، نحن ندعو إلى صفاء العلاقات الإنسانية وهم يدعون إلى تعكيرها، نحن ندعو إلى احترام القانون وهم يدعون إلى تخريب وتجاوز القانون وقد تجاوزوا القوانين الدولية وحقوق الإنسان فيما سموه بمجلس الأمن، أصبح مجلس حرب، هم يدعون إلى كل ما يؤدي لتخريب وتهديم البنية الإنسانية والفكرية ونشر الأضرار الخطيرة من خلال هذه القنابل التي يلقونها، وتعلمون أن القنابل الذكية كيف وصلت من أمريكا إلى إسرائيل في حرب لبنان عن طريق اسكتلندا كل ذلك من أجل تدمير الوجود الإنساني، لكن الله لهم بالمرصاد (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ً)) نحن بإيماننا الصادق وعقيدتنا الراسخة وأخلاقنا التي لا يمكن بحال أن نتجاوز عنها ولو وجد تفريط من بعض الناس بها فإننا نحن على الحق قائمون، ونحن على المبدأ صامدون، ونحن مع الله وإلى الله وبالله نستعين.. إلى أن نتخلص من هذه الموجة السافرة والوحشية وسيكون في نهاية المطاف أن البقاء لنا والدمار لدعاة التخريب، ودعاة الهمجية، ودعاة الحروب، ودعاة الفوضى، ودعاة إنهاء وإبادة الجنس البشري، وخصوصاً العالم الإسلامي، واللهَ أسأل أن يحمينا من شرهم ومن باطلهم ومن عدوانهم وأن يكون كل واحد منا عنده حصانة تحميه من كل هذه التحديات وألا نصدق كل ما يقولون فكل ما يقولون كذب قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (69)سورة يونس كل إعلامهم كذب، كل مخططاتهم هي وكر الخرافات والمكائد والمؤامرات وكل ما ينشرونه على العالم إنما هو وباء وخطر ومرض فعلينا أن نحذر وخذوا حذركم وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)سورة البقرة والحمد لله رب العالمين 8 شعبان هـ1427 1 أيلول 2006م